السيد محمد باقر الصدر
441
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
تجمّع الاحتمالات ضدّ كلّ منهما ، أحدهما عدم السببيّة ، والمحور الآخر يعبّر عن حادثة مركّبة من سببيّة ( أ ) ل ( ب ) ووجود التاء في جميع المرّات ، فإنّ هذه الحادثة المركّبة تواجه درجة من التجمّع في القيم الاحتمالية النافية لها تساوي تماماً درجة التجمّع التي يواجهها المحور الأوّل - أي عدم السببيّة - ؛ لأنّ كلّ احتمالات عدم التاء تنفي هذه الحادثة المركّبة كماينفي عدم السببيّة ، واحتمال وجود التاء في جميع المرّات حيادي تجاهها كما هو حيادي تجاه عدم السببيّة . وعلى هذا الأساس يصبح من المستحيل فناء القيمة الاحتمالية للمحور الأوّل - أي عدم السببيّة - بسبب ضآلتها وتجمّع القيم الاحتمالية ضدّها ؛ لأنّ هذا التجمّع إذا أدّى إلى إفناء القيمة الاحتمالية للمحور الأوّل دون المحور الثاني فظلّت الحادثة المركّبة محتملة فهو ترجيح بدون مرجّح ، وتمييز بلا مبرّر بعد تساوي كلا المحورين في درجة التجمّع الذي يضادّه من القيم الاحتمالية ل ( العلم الإجمالي 2 ) ، فلا يمكن لهذا العلم أن ينفي إحدى القيمتين دون الأخرى ، وإذا أدّى التجمّع إلى إفناء القيمة الاحتمالية لكلّ من المحورين فهذا أيضاً افتراض غير معقول ؛ لأنّ معنى إفناء القيمة الاحتمالية للحادثة المركّبة : أنّنا لا نحتمل السببيّة مع وجود التاء في جميع المرّات معاً ، ومعنى إفناء القيمة الاحتمالية لعدم السببيّة : أنّنا لا نحتمل عدم السببيّة فعلًا ، ونتيجة ذلك : العلم بأنّ التاء لم يوجد في جميع المرّات ؛ لأنّ وجوده في جميع المرّات إمّا أن يكون مع سببيّة ( أ ) ل ( ب ) أو مع عدم السببيّة ، والأوّل غير محتمل بحكم فناء القيمة الاحتمالية للحادثة المركّبة ، وكذلك الثاني بحكم فناء القيمة الاحتمالية لعدم السببيّة . وبذلك نصل إلى نتيجة غير معقولة للمصادرة الاستقرائية ، إذ يكون ( العلم الإجمالي 2 ) مفنياً للقيمة الاحتمالية لأحد أطرافه - أي لاحتمال وجود التاء في جميع المرّات - رأساً .